العلامة المجلسي
133
بحار الأنوار
في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قوله : " إن لك في النهار سبحا " طويلا " يقول فراغا " طويلا " لنومك وحاجتك . وقال الطبرسي ( 1 ) : فيه دلالة على أنه لا عذر لأحد في ترك صلاة الليل لأجل التعليم والتعلم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يحتاج إلى التعليم أكثر مما يحتاج الواحد منا إليه ، ثم لم يرض سبحانه منه أن يترك حظه من قيام الليل . " واذكر اسم ربك " أي دم على ما تذكره من الأذكار والعبادات والتعليم والارشاد ، وقيل أي اقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول صلاتك ، فاستدل بها على وجوبها . " وتبتل إليه تبتيلا " " قال علي بن إبراهيم أي أخلص إليه إخلاصا " ، وقيل انقطع إليه انقطاعا ، وقال الطبرسي روى محمد بن مسلم وزرارة وحمران ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن التبتل هنا رفع اليدين في الصلاة ، وفي رواية أبي بصير قال : هو رفع يدك إلى الله وتضرعك إليه ، وسيأتي معنى التبتل وأخواته في كتاب الدعاء ( 2 ) ويومي إلى استحباب كثرة الدعاء والذكر والتضرع في صلاة الليل . " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى " أي أقرب وأقل " من ثلثي الليل ونصفه وثلثه " قرأ ابن كثير وأهل الكوفة نصفه وثلثه بالنصب ، والباقون بالجر ، فعلى الأول عطف على الأدنى وعلى الثاني على ثلثي الليل ، قال الطبرسي ( 3 ) والمعنى أنك تقوم في بعض الليالي قريبا " من الثلثين ، وفي بعضها قريبا " من نصف الليل ، وقريبا " من ثلثه ، وقيل : إن الهاء تعود إلى الثلثين أي وأقرب من نصف الثلثين ، ومن ثلث الثلثين ، وإذا نصبت فالمعنى تقوم نصفه وثلثه ، وتقوم طائفة من الذين معك وعن ابن عباس أنهم علي عليه السلام وأبو ذر . " والله يقدر الليل والنهار " أي يقدر أوقاتهما لتعملوا فيهما على ما يأمركم
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 379 . ( 2 ) راجع ج 93 ص 337 - 343 . ( 3 ) مجمع البيان ج 10 ص 381 .